MOHAMMED_VI

قدم الملكُ محمد السادس رؤية عمَّا باتت تحتاجهُ المقاولة اليوم، على ضوء المتغيرات الحاصلة، وذلك ضمن رسالة بعث بها إلى قمَّة ريادة الأعمال العالميَّة المنعقدة في مراكش وتلاها رئيسُ الحكومة، عبد الإله بنكيران، أمام الحاضرين الدوليين.

الملكُ قال إنَّ الإنسان لا يولدُ مقاولًا "بل يصبحُ كذلك عبر الانخراط في مسار النجاح، من خلال علاقة تفاعليَّة بين المجهُود والتعلم والتحكم في الصُّعوبات، مردفًا أنَّ "صاحب المبادرة في عالم الأعمال هو الذي لا يسلكُ المسارات المألوفة ويتحدَّى الوضع القائم، بل إنه يبادر، دون تردد من موقعه، على حاجيَّات لم يجر تحديدها بعد، أو لم تتم الاستجابة لها".. وبحسب الرسالة الملكيَّة، فإنَّ المبادرة والابتكار باتتا قيمتين متلازمتين، باتتا تشكلان محطة "للعبور نحو الحريَّة والترقي الاجتماعي والازدهار، كلما توفر المناخ الملائم للأعمال، والشروط الضروريَّة لذلك".

وشددَ الملك محمد السادس على أنَّه "لا محيد عن التربية في المسار الذي ينقل الإنسان إلى تنمية روح النقد، وإرادة التطور الذاتِي، كي يتمكن من إدراك واغتنام الفرص الاقتصاديَّة والتكنلوجيَّة والاجتماعيَّة المتاحة".. فيما الوثيقة ذاتها أولت حيزًا مهمًّا للتكنلوجيَا، بالنظر إلى مزاياها التي تتيح "لشبابنا المتعطش لتطوير الذات، الوصول إلى مضامينها المفتوحة أمام الجميع" لتساهم بذلك في جعل المعرفة المشتركة عبر الانترنيت وسيلة للترقي الاجتماعي على المستوى العالمي، وتؤمن فرصًا للتعلم لمن كان محرومًا منها في السابق.

بيد أنَّ ثمَّة مضارًا تنجمُ عن توظيف وسائل الاتصال الحديثة في خدمة قضايا مقيتة، تردف الرسالة الملكيَّة، مشيرة إلى التطرف الديني والترويج لايديلوجيَّات منحرفة، أضحى من المتوجب إزاءها تطوير تلك الوسائل لتعزيز التنافس الإيجابِي.

وفي سياقٍ ذِي صلة، يوضحُ ملك المغرب أنَّ أيَّ أمَّة أو ثقافة أو مجموعة بشريَّة، بإمكانها أن تستمدَّ مقوماتها الذاتيَة، ما يحفزها على استشراف المستقبل"، مؤكدًا أنَّ الإسلام بما يحملهُ من تصورٍ متفائل تجاه قضايا الوجُود، يجسدُ تلك القيم في أسمَى معانيها".

أما عن صلة الإسلام بالمقاولة يستطردُ الملكُ محمد السَّادس أنَّ "ديننا الحنيف لا ينبذُ الكسب والربح، بل إنه يشجع روح المبادرة، ويحفز على التنمية الذاتية، وعلى الارتقاء القائم على الاستحقاق" مستدلًّا بمؤسسة الوقف باعتبارها نموذجًا أصيلًا لريادة الأعمال" المتجذرة في تقالِيد قائمة على التضامن بين الأجيَال.

وفي سبيل مواجهة نزعة تشاؤميَّة خيمت على إفريقيا، يجدر بالحكومات، تقول الرسالة، إنَّ ثمة ضرورة لزرع روح الثقة لدى الشباب، وإقناعهم بما يتوفرون عليه من مؤهلات ذاتيَّة، وقدرة على التعلم، وعلى اتخاذ المبادرة، وهو ما ينسحبُ أيضًا على روح المبادرة النسائيَّة في مجال الأعمال.

ودققت الرسالة الملكيَّة في مفهومي الابتكار التكنلوجي والتقنيَّة العاليَة؛ لتشرح أنّ الابتكارات تعتبر ذات مضمُون تكنلوجِي منخفض تساعد على تلبية بعض الاحتياجات الخاصة، سيما لدى الدول النامية، داعية إلى عدم اقتصار الابتكار على الأغنياء والفئات الميسورة.