MOHAMED__VI_ET_DEMOCRATIE


منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش في 30 يوليوز1999 ، شهد المغرب حركة إصلاحات غير مسبوقة في شتى المجالات، سواء السياسية اوالاجتماعية اوالاقتصادية .

بدءا من مدونة الأسرة ، التي أحدثت ثورة في وضعية المرأة بالمغرب واعطتها المزيد من الحريات، مرورا بانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و إصلاح العدالة ، وصلت المشاريع الكبرى للمملكة المغربية إلى ذروتها مؤخرا بعد إصلاح الدستور المغربي.

وعليه ،فان خطابي جلالة الملك محمد السادس ، في 9 مارس و 17 يونيو 2011 ، يسجلان ضمن الحركة الديمقراطية التي يعتبر المغرب طرفا فيها منذ أكثر من عقد. في هذا الصدد يعد 9 مارس 2011 تاريخ خاصا ، وذلك لإعلان جلالة الملك فيه عن إجراء إصلاح شامل للدستور ، و تشكيل لجنة مخصصة للإشراف على هذا الإصلاح.

المقترحات المقدمة من طرف القوى السياسية والنقابات والمجتمع المدني ، اللجنة الإستشارية لمراجعة الدستور، تسلط الضوء على اهمية مشاركة الشعب المغربي في اعداد الدستور الجديد، مع أخذ الدولة بعين الاعتبار تطلعات الشعب في العملية الديمقراطية.

و بعد عرض نتائج أعمال اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، أعلن الملك في خطابه ليوم 17 يونيو 2011 ، عن إجراء استفتاء بشأن اعتماد دستور جديد. في 1 يوليوز 2011 تمت الموافقة على المشروع من قبل 98.5 ٪ من الناخبين مع نسبة مشاركة بلغت 73.46 ٪.

و بالتالي يمثل الدستور الجديد ، من خلال عملية إعداده، نقطة تحول تاريخية في استكمال بناء دولة السيادة و القانون المغربية . يمثل الدستور الجديد أيضا، من خلال التعديلات العميقة التي تم إدخالها، تتويجا للعملية الديمقراطية في المغرب.

والواقع، إن الدستور الجديد يضمن ترسيخ حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، و كذا الآليات والمؤسسات اللازمة لحماية هذه الحقوق وضمان أدائها.

الدستور الجديد هو نموذج دستوري مغربي محض، ويستند على دعامتين تكميليتين، الأولى تترجم التشبث بالثوابت الراسخة للأمة المغربية، بينما تمثل الدعامة الثانية الرغبة في توطيد والحفاظ على السمات والآليات المنبثقة عن الطابع البرلماني للنظام السياسي المغربي. في هذا السياق، يبني الدستور مقومات ملكية مواطنة بموجب ميثاق جديد بين الدولة والشعب.

فيما يخص مجال الهوية الوطنية ، يضمن الدستور إقرار الأمازيغية كلغة رسمية للمملكة، جنبا إلى جنب مع اللغة العربية. كما ينص أيضا على تشجيع جميع أشكال التعبير اللغوي والثقافي المغربي، و ياتي التراث الحساني في المقام الاول، لتبيين تشبث المغرب الواضح بجذوره الصحراوية.

فيما يتعلق بالمجال السياسي، يرتكز الدستور على مبادئ الفصل و التعاون والتوازن بين السلط. فقد تم رفع المكانة الدستورية للوزير الاول ليصير رئيس للحكومة، على أن يعين هذا الاخير من داخل الحزب الذي يحصل على أغلبية عدد المقاعد في انتخابات مجلس النواب. يجدر الذكر بان الدستور يعطي رئيس الحكومة صلاحية حل مجلس النواب. بالإضافة إلى ذلك، فانه ينص على مبدأ تشاور الملك مع رئيس الحكومة قبل إعلان حالة الطوارئ وحل البرلمان.

من الإسهامات الرئيسية للدستور الجديد انه مدد صلاحيات البرلمان فيما يخص التشريع والرقابة. وفي الواقع ، فقد وضع الدستور الأسس اللازمة لإعطاء نفس جديد للبرلمان ، و ذلك عبر إعادة هيكلة مجلس المستشارين وتأكيد سمو مجلس النواب، وتوسيع نطاق القانون، ودسترة حق المعارضة و تقوية وسائل الرقابة الحكومية وتخليق العمل البرلماني.

وعلاوة على ذلك، فإن الدستور ينص على تكريس سلطة قضائية مستقلة بالنسبة للسلطتين التنفيذية والتشريعية. ولهذا الغرض فإنه ينص على إنشاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي أسس كهيئة دستورية يرأسها الملك. من ناحية أخرى، وتأكيدا على سيادة الدستور والقانون، تم تنصيب المجلس الدستوري كمحكمة دستورية، كما تم توسيع نطاق عضويته.

يسعى الدستور كذلك، كما جاء في خطاب جلالة الملك ليوم 17 يونيو ، لإنشاء " المغرب الموحد للجهات" المبني على " أسس لامركزية واسعة، ذات جوهر ديمقراطي، في خدمة التنمية المندمجة، البشرية والمستدامة، وذلك في نطاق وحدة الدولة والوطن والتراب، ومبادئ التوازن، والتضامن الوطني والجهوي. "

........وتستمر مسيرة الإصلاح ومحاربة الفساد تحت قيادة جلالة الملك نصره الله وأيذه .

بالإضافة إلى ذلك، و لضمان الحكم الرشيد والتنفيذ الفعال للمبادئ المؤسسة للدستور ، قد تمت دسترة عدد من الهيئات، بما في ذلك المجلس الأعلى للقضاء، والهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة و مكافحة الفساد، و المجلس الأعلى للأمن و المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوى.

من خلال اعتماد دستورها الجديد، تواصل المملكة المغربية مسيرتها نحو الديمقراطية، حيث الخطوة التالية ستكون إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 25 نوفمبر
2011.
وتستمر مسيرة الإصلاح ومحاربة الفساد تحت قيادة جلالة الملك نصره الله وأيذه .