MAROC

المملكة المغربية :⚠الحرص على مصلحة الوطن ،و حتى لا نترك الملك وحده في مواجهة لوبيات الفساد، هو ما جعلنا نطالب في كل مقالاتنا بإعفاء هذه الحكومة، و القيام بإصلاحات حقيقية لمواجهة التحديات الراهنة و المستقبلية.

مواقع المملكة المغربية
الرباط في 13 أبريل 2018 م.

تمهيد : بخبرتنا و تكويننا نعلم أن إستقرار الوطن و وحدته يمر عبر تقوية الجبهة الداخلية و الخارجية، و كذلك النجاح في معالجة ملف وحدتنا الترابية بما يضمن سيادتنا التامة على أراضينا، تقوية الجبهة الخارجية أمر موكول للمؤسسة الملكية و قد نجحت في ذلك تماما، أما الجبهة الداخلية فإن الأمر موكول للحكومة بنص الدستور الجديد للبلاد، لكن للأسف فشل دريع على كافة المستويات مما خلق تدمرا و سخطا عاماً في الشارع، و حراكا شعبيا في العديد من المناطق... بحكومة كهذه لن نزداد إلا ضعفا مما سوف يجعل الأعداء يطمعون فينا أكثر، لهذا حان الوقت لوضع حد لهذا الإرتجال، حان الوقت لتكون عندنا حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات و الإستجابة للمطالب المشروعة للشعب المغربي العظيم.

و أنا أتابع الأخبار و بعض الجرائد، و أجد أن الحكومة تخطط لإيجاد مليون أو مليونان منصب شغل من هنا الى سنة 2021م تاريخ نهاية ولايتها، تذكرت نكته جد معبرة لأصحاب العقول المتنورة، قيل أن رجلا غنيا بالبلدة كان له حمار يعشقه لحد الجنون، دهب عنده جحا و قال له، أنا مستعد لأعلم حمارك هذا القراءة والكتابة و النطق، و سوف ترى النتيجة خلال خمس سنوات فقط، و طلب مبلغا كبيرا من المال،في المساء عاد جحا إلى البيت يحمل مالا كثيرا و يجر الحمار، و قص كل ما وقع لزوجته، قالت له زوجته، لكنك تعلم أن الحمار لن يتعلم القراءة والكتابة و لن ينطق فما هذه المغامرة يا جحا ؟
أجاب جحا : أعلم هذا يا زوجتي العزيزة، لكن من هنا لخمس سنين، قد يموت الحمار أو يموت صاحبه أو نرحل إلى مدينة أخرى، أما الآن يا زوجتي العزيزة لنا مال كثير نتمتع به كما نريد، و حمار نركب على ظهره... و الحمد لله أن هناك أغبياء لا زالوا يصدقون وعودنا الكاذبة.
إبتسمت زوجة جحا و قالت له معك حق زوجي العزيز، لكن أحمد الله أنك لا تعيش في بلاد المغرب لأن شعب هذا البلد ذكي جدا و لا تنطلي عليه الحيل و الأكاذيب.

للأسف الشديد يحلوا للبعض و خاصة أنصار بعض الثيارات الراديكالية"يسارية و إسلاموية"، أو المعادية للمغرب، كما أن للأسف حتى شبيبة بعض الأحزاب السياسية التي تدير الشأن العام، يقومون بتحميل الملك المسؤولية عن كل ما يقع، و يظهر هذا جليا في جرائدهم و تدويناتهم و تعليقاتهم في مرات عديدة على ما نكتب ، و من هنا كان علينا أن نعطي أدلة بسيطة على أن الحكومة عندنا للأسف الشديد هي التي لا ترقى لتطلعات الشعب المغربي العظيم ،و أبسط مثال على سوء تدبير الحكومة للشأن العام هو أن المواطن المغربي يلاحظ أن هناك أمورا بسيطة يمكن تنفيذها بجرة قلم، لا تحتاج أبدا إلى تدخل الملك، لكن نرى أن الحكومة الحالية لا تعيرها أو لا تعير للمواطن أبسط إهتمام، و سوف نقدم أدلة على ذلك.
*معالجة مشاكل المواطنين البسطاء مع المضاربين العقاريين، بل السؤال كيف أنك قد تجد شخص بين عشية و ضحاها أصبح يمتلك عقارات و فيلات و تجزئات سكنية و قد كان بالأمس لا يملك شيئا ؟كيف و من يحمي هذه اللوبيات و هؤلاء الأشخاص و كيف نتركهم يشردون الفقراء بأحكام الإفراغ... ؟؟؟
*المحطات الطرقية لا زالت تسير بنفس طرق التسعينات أو أسوأ، حتى أن السائح القادم من تركيا أو أية دولة أوربية يلاحظ أننا جد متخلفين بل نعطي نظرة سيئة عن وطننا الغالي، كان يمكن بأمر بسيط من وزارة النقل أن تفرض قوانين صارمة داخل المحطات، تقوية تواجد الأمن، مراقبة الحافلات و خاصة في العطل و المناسبات حيث يعم الإكتظاظ و التسيب في الأثمنة، فرض على كل العاملين في المحطات الطرقية و مساعدي سائقي الحافلات أو ما يصطلح عليهم "كريسونات "أن يحترموا أسلوب و طريقة تعاملهم بدل أن تسمع السب و الكلام النابي و التحرش بالفتيات علانية (منظر يخجل ).
*يذهب المواطن إلى مستوصف الحي أو مستشفى، عدم النظام، و قد يلاحظ علانية المحسوبية، و الأدوية تعطي لأصدقاء الممرضين أو الطبيب... لا توجد أبسط مراقبة من قبل وزارة الصحة.
*التعليم، كان هناك قرار بمنع الدروس الخصوصية لا يطبق.
*مدارس خصوصية لا زال الأساتذة بها يتقاضون رواتب شهرية أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور قد تصل إلى 1500 درهم أو 2000درهم، بل أغلبهم لا ضمان إجتماعي لهم (هذه قرارات بسيطة لا تحتاج إلا إلى قرار من وزارة التربية )،
*وكالات سياحية أو وكالات أسفار لا زال العديد من العاملين بها يتقاضون رواتب دون الحد الأدنى للأجور و بعضهم دون تغطية صحية و خاصة العنصر النسوي.
*في كل الدول الديمقراطية أبسط حقوق الإنسان أنه عندما يعتدي عليه شخص في حالة سكر أو حامل لسلاح أبيض، أو أن هناك إزعاج في الليل _le Tapage nocturne _بطلب بسيط للنجدة تحضر الشرطة و تعتقل المعتدي أو الشخص في حالة سكر ، دون نقاش و تقوده لمخفر الشرطة و لا يتم إستجوابه إلا بعد مرور 24 ساعة (عندنا قد تجد مخمورا أو جار يطلق صوت الموسيقى عاليا في الليل أو ما يسمى tapage nocturne و لا أحد يهتم، بل الغريب إذا دخل المعتدي إلى منزله تقول الشرطة للمواطن لا حق لنا بالدخول دون إذن النيابة العامة مع العلم أن هناك تواصل يمكن أن يتم في تلك اللحظة كما يحصل في الدول المتقدمة، و هذه أمور لا تحتاج إلا إلى قرار من وزير العدل و الداخلية )
*الساعة الإضافية التي تهدد سلامة التلاميذ و العمال و هم ذاهبون صباحا بعد صلاة الفجر (قرار بسيط من الحكومة )
*بعد صلاة الجمعة قد لا يجد المواطن في العديد من الإدارات العمومية أي موظف، و هناك مناطق في القرى بل حتى بعض المدن الموظفون لا يحترمون أوقات العمل (أين مراقبة مفتشيات الوزارات المعنية )
*الكارثة أن ترى متسولين ينامون في العراء أو أطفال مشردين بدل بناء ملاجئ و خيريات قد لا تكلف الحكومة شيئا يكفي جمع المحسنين للتكفل بالأمر.
*قد يلاحظ المواطن جماعات بلدية أو قروية لا هم لها سوى إزالة هذه الواجهة و تبديلها بأخرى (ميزانيات تضيع بدل الإهتمام بإنارة الأحياء المظلمة أو إنشاء كما قلنا ملاجئ و خيريات )
*ما عدا مطار محمد الخامس الدولي، يشتكي الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من تدني مستوى الخدمات المقدمة لهم، (فرق بين السماء والأرض بين أوروبا و المغرب)
*الخدمات الصحية أو الحالات الطارئة أو العمليات يجب إعطاء تعليمات مشددة لعلاج المواطن أولا، كما يفعلون في الدول الديمقراطية التي تهتم بالمواطن، و بعده النظر في حالته المادية إذا كان عليه الأداء أو لديه بطاقة رميد أو عليه إحضار شهادة الإحتياج من السلطات في إنتظار حصوله على بطاقة صحية...
*لماذا تضييع ملايير الدراهم سنويا على مسلسلات تركية و مدبلجة بدل خلق إعلام تربوي يجمع الأسرة و يبني المجتمع... دون التساؤل عن ماذا إستفدنا و نحن سنويا نخسر تلك الملايير بينما هناك دواوير تنقصها الطرق والمواصلات، هناك مستشفيات تنقصها التجهيزات الطبية... أي تسيير هذا...؟
... أمثلة كثيرة تظهر أن هناك قضايا عدة و مشاكل يعيشها المواطن المغربي، كان يمكن إصلاحها بقرارات بسيطة جدا، و هذا ما يؤكد أن نية الإصلاح عليها أكثر من علامة إستفهام...
و لهذا فإننا لسنا منحازين عندما نقول بأن في هذا البلد وحده الملك محمد السادس و الرجال الوطنيين المخلصين الذين يعملون بجانبه هم من يعملون بصدق لمصلحة الوطن و المواطن، أجل من راجع خطابات و مبادرات الملك محمد السادس، سوف يجد أنها دليل على عظمة و حكمة و بعد نظر قوي، لرئيس دولة و قائد أمة بما تحمل الكلمة من معنى، لكن ماذا ستفعل المؤسسة الملكية وسط لوبيات قوية و متحالفة بينها، حتما سوف يكون الإصلاح بطيء، لأنه سوف يكون بحذر شديد حفاظا على أمن الوطن و إستقرار البلاد،لأن الملك محمد السادس إبن الفيلسوف و القائد العظيم الملك الحسن الثاني قدس الله روحه، رباه أحسن تربية و علمه أمور الحكم و أسراره، كما أن الملك محمد السادس تكون على أيدي خبراء على أعلى مستوى، بل تكوينه يجعله من بين أكبر القادة العالميين خبرة و حنكة و دراية كاملة سواء بقيادة الدولة و تدبير أمورها و سواء بالسياسة الدولية و كواليس صناع القرار الدوليين، بل له نفوذ داخل أروقة صناع القرار سواء في فرنسا أو أمريكا فيكفي أن نعرف أن أصدقاء المملكة في الكونغرس الأميركي يتعدى 140 نائب يساندوننا في كل القضايا بل يدافعون عن مصالح المغرب دوليا، دون أن ننسى جهات أخرى أكثر نفوذا تقف ذائما إلى جانبنا ، أما محيط الملك من خبراء و مستشارين و أجهزة الدولة، فإنه للحديث عن تكوينهم فإن الأمر قد يتطلب مجلدات، خبرة كفاءة، وطنية، مروءة (سوف نتكلم لاحقا في حلقات سوف نخصصها عن طريق فيديوهات سيتكلف بها أحد الإخوة لإذاعتها عليكم)، لكن مشكلة المملكة هي عندما تتحالف لوبيات السياسة مع لوبيات المال و الأعمال، و البحث عن المصالح الشخصية و الحزبية الضيقة، فهذا ليبرالي يتاجر بمفهوم الوطنية، و هذا يساري يتاجر بحقوق الإنسان و هذا إسلامي يتاجر بالذين، و هذا نقابي يتاجر بهموم و حقوق الشغيلة.... كرنفال من اللصوص المقنعين مستعدين لإحراق الوطن إن هددت مصالحهم الشخصية...و هذا ما يعرقل و يعطل أية إصلاحات أو مبادرات ملكية خلاقة . و هذا الأمر ينطبق كذلك على العديد من المحللين السياسيين و الأساتذة الجامعيين الذي عندما أستمع في مرات عديدة إلى ما يقدمونه في برامج تلفزيونية من تحاليل أكتشف أنهم بعيدون كل البعد عن الواقع تماما، أذكر حينما زار ملك الأردن السنة الماضية المملكة و طلب من الملك محمد السادس المشاركة في المؤتمر الذي كانت ستقيمه الجامعة العربية، حينها نشرنا مقالا نعارض فيه ذهاب الملك و حضوره إلى هذه القمة العربية و ذكرنا الأسباب، لكن أحد المحللين السياسيين الذي بقدرة قادر أصبح مدير مركز دراسات، نوه بالفكرة و بدأ يسرد مزايا حضور الملك للقمة، لكن الملك محمد السادس قرر في آخر لحظة عدم الذهاب، و في الغد عندما سألوا هذا المحلل، إذا به دون حياء أو خجل يعدد مزايا عدم ذهاب الملك لهذه القمة، هكذا هم المحللين السياسيين عندنا، بل عندما قرر الملك الاستثمار في أفريقيا الكل بدأ يطبل مشيدا بحكمة الملك، في وقت تجد نفس الأحزاب السياسية التي تطبل أمام الملك، أتباعهم ينشرون مغالطات إستغلها كذلك أعداء النظام لتوجيه سهام النقد للملك متهمينه بتبدير أموال المغرب على الأفارقة ،حينها كتبنا مقالا طلبنا فيه من الدولة أن توضح الأمور الشعب، و قلنا فيه دون نفاق أو مجاملة، إذا كان هناك مثل يقول بأن تازة أسبق من غزة، فإن بالنسبة لنا مصلحة وطننا أسبق من أفريقيا، و طبعا في خطاب 20 غشت أوضح الملك في خطابه أنه لا يبدر أموال الشعب في أفريقيا إنما يتعامل بمنطق رابح_رابح (طبعا من موقعنا كنا نعرف كل هذا و أكثر، لكن كان يهمنا توضيح الأمور للرأي العام الوطني لقطع الطريق على الخصوم و أعداء الوطن )... نفاق، عدم خبرة و تمكن من الأمور، تغليب المصلحة الشخصية و المصالح الحزبية الضيقة على المصالح العليا للوطن...هكذا هم المحللين السياسيين و المثقفين و الأحزاب السياسية عندنا، لا يهمهم إلا مصلحتهم،و غالبيتهم تسعى للحفاظ على مناصبها و لو باعت ضميرها أو شرفها، أما الشعب فليس بالنسبة إليهم سوى ورقة في صناديق الاقتراع ينتهي دورها حال إعلان نتيجة الإنتخابات، و لهذا مند 2012م إلى الآن نشهد تراجعا في كل الميادين و المجالات و القطاعات، فشل في مشروع التنمية البشرية، فشل في التعليم رغم أن ملايير تضيع سنويا على ما يسمى المجلس الأعلى للتعليم، تراجع في قطاع الصحة، ظهور ظاهرة التشرميل، شعب أصبح يفقد الثقة في كل المسؤولين...
و هنا نود أن نذكر كل من يتابع مقالاتنا بأن ما يقع في المغرب الآن من حراك الحسيمة و جرادة و تدمر في العديد من المدن المغربية الأخرى، و تطور الأحداث في ملف قضية وحدتنا الترابية ، و عدم تسليم سعيد شعو للمغرب... كل هذه الأمور قد تنبئنا إليها ، و من راجع مواقعنا سوف يجد أننا قد تطرقنا إلى كل هذا في مقالاتنا السابقة ، و السبب أن أي خبير و متتبع للأوضاع السياسية في البلاد سوف يعرف بسهولة و يسر ما ستؤول إليه الأمور بشرط أن يكون متمكنا و ذا تكوين أكاديمي و دراسة حديثة على يد خبراء و مختصين أجانب ...
إن سبب فشل المشروع التنموي، بل ستفشل كل المبادرات التنموية و العدالة الإجتماعية، بل ستتعقد الأمور أكثر، فحال المسؤولين المغاربة يثير الشفقة، مثلهم، مثل فلاح يزرع القمح فوق الصخور، مهما كانت الأحوال الجوية ملائمة، و مهما هطلت السماء، و مهما كانت البدور جيدة لن يكون هناك محصول بل خسارة، لأن كان عليه أولا إصلاح الأرض، و وضع السماد و بعدها الزراعة تكون ناجحة.
هكذا حال المغرب،لن ينجح فيه أي مشروع تنموي و لن تكون هناك عدالة إجتماعية دون إصلاح الأرضية، لأن هناك فساد في الإدارة، في الأحزاب السياسية، في هيئات المجتمع المدني و في ميدان الإعلام و مجال المال و الأعمال... مناخ فاسد و أحزاب سياسية لم تنضج بعد لتحمل المسؤولية الحكومية و الكل يسعى للمناصب لمراكمة الثروة... أما الوطن أو القضايا الوطنية أو مصلحة الشعب فلا تهمهم في شيء...
لذلك كما سبق أن طالبنا بذلك كان على المغرب أن يمر من مرحلة الإصلاح أولا و تنقية الأجواء، و ذلك بتعيين حكومة جديدة من كفاءات وطنية عالية، لا إنتماء سياسي لها، تقوم بإصلاح حقيقي و قوي في مختلف المجالات، و في هذه الفترة تقوم الأحزاب السياسية و النقابات المهنية و هيئات المجتمع المدني و الصحافة... بتنقية صفوفها من الفاسدين و الإنتهازيين، و بعدها تكون إنتخابات حرة و نزيهة و ينخرط الكل في البناء و التنمية، أما الآن فنحن نعيش العبث السياسي بقرارات حكومية تؤجج الشارع أكثر، بدل إتخاد قرارات جريئة لصالح المواطنين البسطاء، إنها إنعدام الخبرة و سوء التسيير و البحث عن إرضاء لوبيات المال و الأعمال أما الشعب ليذهب إلى الجحيم، أما الوعود الإنتخابية فإنها تتبخر أمام المصالح الحزبية الضيقة و المصالح الشخصية...
و كما سبق أن تطرقت للموضوع في مقال سابق، و أنا أستعرض هذه المعطيات و التحاليل، قال لي أحد الأصدقاء ماذا كنت ستفعل لو كانت هناك حالة إستثنائية و سمح لكم بتقلد منصب رئيس الحكومة، قلت له سوف أحقق كل مطالب الشعب في سنة واحدة فقط، قال كيف ذلك ? قلت له صحيح أن بالمغرب ثروات و خيرات كثيرة و معادن مختلفة لكن سوف لن أخوض في هذا الحديث الآن بل سأقتصر على الإمتيازات تخيلوا معي أنك لو ذهبت في كل مدينة سوف تجد بارات و حانات و نوادي ليلية يربح أصحابها الملايين يوميا، أناس لا يقدمون أية خدمات للوطن بل و الله لا تهمهم لا قضية الصحراء المغربية و لا الحفاظ على الملكية إلا ما ذاموا محافظين على إمتيازاتهم، هناك رخص للسفن في أعالي البحار، هناك رخص مقالع الرمال، هناك رخص الشاحنات و الحافلات الكبرى... ملايير من الدولارات تستفيد منها عائلات معدودة على رؤوس الأصابع كان يمكن تخصيص كل هذه العائدات لمصالح إجتماعية و المساعدات الإنسانية فلن يبقى هناك فقير أو متسول،و بدل إستهداف صندوق المقاصة، كنت سأستهدف صندوق الدعم الفلاحي و إمتيازات و تعويضات كبار المسؤولين و أفرض ضريبة على الثروة... بل أضفت هل الخمر حلال أم حرام، قال حرام فقلت له لكنه يباع عندنا علانية لذلك فلا مانع عندي من أن أستفيد من تجارة الكيف و مشتقاته ولو كما تفعل الدول الأوربية و عائداته تخصص للبنية التحتية تخفف العبء على ميزانية الدولة...
أما إذا أضفنا ترشيد النفقات و خاصة أن الملايير تضيع سنويا في الحفلات و سهرات يلعب فيها المغاربة دور الصرار و النملة يرقصون صيفا و يتسولون شتاءا...
أشياء كثيرة يمكن فعلها إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية بدل سياسة ربح مزيد من الوقت لمزيد من سرقة و تهريب خيرات الوطن...
قال لي صديقي و ماذا ستفعل في قضية الوحدة الترابية يعني قضية الصحراء المغربية، قلت له إن خبرتي علمتني أن حل هذه القضية يمر فقط عن طريق تقوية الجبهة الداخلية و إذا لاحظت فأنا مند مدة لم أكتب حرفا واحدا على قضية الصحراء المغربية أو ما يسمى القضية الوطنية الأولى، ببساطة لأنني إكتشفت أن هناك أزمات يستفيد منها فقط الإنتهازيين و لصوص المال العام، تخيلوا معي لو أننا جلسنا للمحاسبة مند المسيرة الخضراء سنة 1975م
لوجدنا الملايير من الدولارات صرفت على الآلاف من المشاريع التنموية و الإجتماعية، لكن كم عدد المشاريع التي أنجزت حقيقة على أرض الواقع، و كم عدد الذين راكموا ثروات تحت غطاء الدفاع عن القضية الوطنية... بعد 42 سنة لا جديد تحت الشمس، الجديد فقط أن هناك أناس إنتفخت أرصدتهم البنكية و آخرون إنتفخت حناجرهم من الصراخ بلا مجيب. الصحراء يقولون إنها قضية المغاربة الأولى إذن من حقنا أن نعيد حساباتنا و ندقق في كل درهم صرف من ميزانية الدولة أين ذهب، الخونة والعملاء الحقيقيين ليسوا جبهة البوليساريو بل من يستغلون القضايا الوطنية و بإسم الوطن يراكمون الثروات...
بالنسبة إلى مشكلة الصحراء لن تحل بواسطة الدول و العلاقات مع أفريقيا أو بوثائق تاريخية من فرنسا فلسنا أطفال صغار ليتم كل مرة خلق سيناريوا تافه لتحويل أنظار الشعب كلما طالبوا بمحاربة الفساد بقضايا هنا و هناك لأن مشكلة الصحراء لا يمكن أن تحل إلا بتقوية الجبهة الداخلية بإصلاحات حقيقية في جميع المجالات حين ذلك سوف لن يبقى هناك إنفصالي لأن الكل سيرحب بالعودة إلى الوطن الأم المغرب،
صدقوني لو بقينا 100 سنة أخرى لن نحلم بإنهاء هذا الملف إلا إذا قمنا حقيقة بمحاربة الفساد المالي والإداري و السياسي و الإقتصادي... حينما تصبح عندنا عدالة إجتماعية و عدالة في القضاء، حينما تصبح مستشفياتنا تقدم خدمات تليق بكرامة شعب حر، و حينما يكون لدينا تعليم في المستوى و عدالة إجتماعية و عدالة في القضاء... صدقوني بأن كل إخواننا المغاربة في جبهة البوليساريو سيعودون لوطنهم المغرب و تحل قضية الصحراء أما الآن فقط نطيل عمر الأزمة بل كلما تأزمت الأوضاع بفعل الفساد داخل المغرب إلا كلما إبتعدنا عن الحل لأنه ليس هناك أحمق سيعود ليشارك إخوانه الأزمة...
كما أن الدفاع عن الملكية ضامنة لأمن و إستقرار الوطن ليس برفع صور الملك أو قول عاش الملك كلا هذه الأساليب لم تعد تنفع بل الدفاع عن الملكية و الحفاظ عليها هو بأن يرى المواطن الملك في تحسين الخدمات الصحية، أن يرى وجود الملك في ضمان عدالة أمام قضاء حر ونزيه و أن يرى الملك في تحسين معيشته و ضمان كرامته... حين ذلك ستصبح صورة الملك موشومة في قلب الشعب...
العدل أساس الملك و تقوية و الحفاظ على الملك هو بتقوية العدالة و ضمان العدل...إذا قمنا بإصلاحات حقيقية فإن حتى أعتى و أكبر متعصب حامل للفكر الجمهوري سيعلن على ندمه و سيجدد بيعته للملك بالإصلاح و بتقوية الجبهة الداخلية سنصلح كل الأمور و تحل جميع المشاكل...
عندما تذهب إلى بريطانيا أو فرنسا بل أقول تل أبيب ستجد أن المواطن لا يمكنه أن يقطف وردة أو أن يرمي القمامة في الشارع ولو ما تبقى من سيجارته، لن تجد مشرملا يحمل سيفا علانية ليغتصب بنت الجيران و هي تتوسل و كأنها في غابة...أولا لأن شرطة وطنها تحضر بمجرد طلب النجدة لأن حياة المواطن و أمنه و سلامته من أمن الوطن، و المواطن بكثرة ما يشعر بإهتمام دولته به فإنه يحافظ عليها و على نظافة شوارعها كما يحافظ على بيته، بل أذكر أن صديقا ذهب ذات ليلة لمستشفى بنيويورك ليعالج أسنانه لشعوره بألم، أتاه الممرض بكرسي متحرك و قال له إجلس لنأخدك إلى الطبيب، فقال للممرض ولكنني أستطيع الذهاب لوحدي فأنا أشكو فقط من أسناني فقال له الممرض كلا حينما تضع رجلك في المستشفى أنت أمانة بين يدينا... يا سلام إذا كان هذا حال هؤلاء مع مهاجر فكيف يعاملون أبناء وطنهم.
لن أتكلم عن ما يحصل عندنا فكلكم تعرفون ماذا يقع...
إن قوة الوطن بقوة أبنائه، و الوطن الذي يكرم أبناءه يكرم، و الوطن الذي يهين أبناءه يهان، و هنا أتسائل هل يمكن أن نعتمد على الخونة والعملاء في بناء الوطن ? كلا.
إن الخونة والعملاء الحقيقيين هم عندنا من يؤدون القسم أمام ملك البلاد، بل يؤدون مراسيم البيعة كل عيد العرش ولكن يسرقون و ينهبون و يهربون خيرات الوطن... الخونة هم المسؤولون الذين ينهبون ميزانيات المشاريع الصغيرة والمتوسطة و الكبيرة...
هم من يحكمون ظلما و عدوانا على المظلوم و يرى وهو يبكي حقه بيد الظالم.
هم النقابيون الذين يدعون لإضراب في قطاع التعليم ليذهب الأساتذة إلى المقاهي أو التجارة في الدروس الخصوصية تاركين بلا ضمير أبناء الشعب في الشارع في وقت يرسلون أبنائهم للمدارس الخاصة ووالله لو قام أساتذة القطاع الخاص بإضراب لقام أساتذة القطاع العام برفع شكايات ضدهم لأنهم عطلوا الدراسة لأبنائهم... يحقدون على أبناء الشعب و يتباكون في المنصات بل و يدعون النضال.
الخونة هم الذين يدعون لإضراب في قطاع الصحة ليترك الفقراء دون علاج بينما هم يعالجون أبنائهم في العيادات و المصحات الخاصة...
الخونة هم تلك التنظيمات الحقوقية الذين يدافعون عن المنتسبين إليهم ظلما و عدوانا و يتركون أبناء الشعب عرضة للضياع...
الخونة هم الأحزاب السياسية الذين يتوسطون لأفراد عائلاتهم في الوظائف العامة بينما يقولون للمواطن لك الله.
الخونة هم الصحفيين والإعلاميين الذين يتاجرون بأقلامهم لصالح الفاسدين و لصوص المال العام... لو قمنا بإحصاء الخونة والعملاء فإننا سنعلم أن الخسائر التي يكلفنا الخونة الذين يعيشون منعمين و محترمين بل مكرمين بيننا فإننا سنعلم سبب تخلفنا بل و سبب إقصاء و تهميش الوطنيين و محاربتهم...
لكل هذا تعلمت أن لا ألوم المعارضة مهما كانت قوية و صريحة حتى لو تجاوزت الخطوط الحمراء، لكن بشرط أن تكون معارضة وطنية و غير مدعومة من الخارج و لا تخدم أجندات أعداء الوطن، فتجربتي علمتني أن وسط أشرس المعارضين للوطن هناك وطنيين حتى النخاع و يعارضون من شدة غيرتهم على وطنهم، و هناك معارضون للنظام الملكي لكنهم في العمق ملكيين حتى النخاع ولكن من كثرت حبهم للملكية و للملك يعارضون لأنهم يريدون أن يكون ملكهم أحسن رئيس دولة... كما أن تجربتي أظهرت لي أن أكثر الذين يدعون الوطنية و يمجدون الملك هم أكبر حاقدين على الملكية و منافقين مستعدين لبيع الوطن و الملك لو سنحت لهم الفرصة، إنما ينافقون أما طمعا في مصالح شخصية أو تسترا على فضائحهم، لذلك لا أتهم أحدا بالخيانة دون دليل، و لا أثق في مدعي الوطنية دون تجربة... هكذا علمتني دراستي و خبرتي من العمل الميداني لسنين طويلة في "مجال..." هذه الأمور من اختصاصه.
قبل دستور 2011 م كانت سهام النقد توجه مباشرة للملك، و هذا شيء طبيعي لأن تداخل المسؤولية بين الوزير الأول آنذاك و المؤسسة الملكية كان كبيرا، بل كان يقال حكومة صاحب الجلالة، أما الآن فهناك تحديد لاختصاصات المؤسسة الملكية و مؤسسة رئيس الحكومة، لذلك على رئيس الحكومة أن يتحمل مند الآن كل مسؤولياته و ما يتخذه من قرارات بصرامة فلم يعد مسموحا أن نجد كل مؤسسة ترمي بالمسؤولية على المؤسسة الأخرى،كما لم يعد مسموحا بأن نرى مسؤول حزبي يتقلد منصب حكومي و يستفيد من كل الإمتيازات و في الأخير يرمي بالمسؤولية على دولة عميقة لا توجد إلا في خياله المريض أو "الحكومة محكومة" أو الأشباح و العفاريت و التماسيح و كأننا أمام مشعود يتعاطى الدجل في مغارة شمهروش أو في ضريح بويا عمر يضحك على المجانين، نقول للكل مسؤول يقول هذا الكلام، كان عليك أن تقدم إستقالتك أما زمن التهرب من المسؤولية قد ولى و زمن إستحمار الشعب كذلك، إما إذا كانت طبيعتك هو ممارسة الإبتزاز السياسي كذلك قد ولى...هذا عهد الوضوح في تحمل المسؤولية أو تقديم الإستقالة، و لهذا الملك محمد السادس كان واضحا في قراراته و خطاباته بتأكيده على ربط المسؤولية بالمحاسبة ...هذا هو محمد السادس ملك المغرب وهذه حقيقته ، قائد ثورة الإصلاح والتنمية، ملك غيور على مصلحة شعبه ولا ننسى العاملين في محيط الملك فمحيط الملك الٱن أصبح يتكون من رجال ذوو كفاءة عالية كمستشار جلالة الملك فؤاد عالي الهمة ومحمد رشدي الشرايبي و محمد منير الماجيدي و عبد اللطيف الحموشي و محمد ياسين المنصوري و عبد الحق الخيام و الجنرال عبد الفتاح الوراق و باقي الإخوة الكرام المستشارين و مديروا و أعضاء الدواوين الملكية مدنيين و عسكريين، المعروفون بكفائتهم العالية وأخلاقهم النبيلة وغيرتهم الشديدة على الحفاظ على القيم الإسلامية النيلة للأسرة المغربية ،و لما عرف عنهم من حسن الإصغاء والغيرة الصادقة على هذآلوطن, متمنين من الولاة والعمال والوزراء وكذا الأحزاب السياسية، سواء أكانت في الحكومة أو المعارضة وكذا المجتمع المدني ووسائل الإعلام أن يتجندوا إلى جانب جلالة الملك لقيام نهضة إجتماعية ترقى لطموح وتطلعات الشعب المغربي .
حفظكم الله يا مولاي بما حفظ به الذكر الحكيم وجعل النصر حليفكم وأسدل على جلالتكم دوام الصحة والعافية، وحقق على يديكم الكريمتين ما يصبو إليه شعبكم الوفي من كرامة وعزة، داعين المولى جلت قدرته أن يجعلكم ذخرا وسندا لهذه الأمة وقائدا لمسيرتها التنموية، وضامنا لاستقرارها وأمنها ووحدتها وأن يقر عينكم بولي عهد كم صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للاخديجة، وأن يشد أزركم بصنوكم صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد وسائر الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع الدعاء.

''رب اجعل هذا البلد آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله و اليوم الآخر ." صدق الله العظيم .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

مواقع المملكة المغربية

خديم الأعتاب الشريفة
إمضاء :
الشريف مولاي عبد الله بوسكروي.

ACHARIF

قام بإعادة نشر مقال الشريف مولاي عبد الله بوسكروي، الأستاذ محمد نواري و الأستاذ عزيز فطامي و الأستاذ محمد أمين علوي و الأستاذ أحمد فاضل والكاتب الصحفي محمد الزايدي.و الأستاذ عبد العزيز الزكراوي و الشريف مولاي ابراهيم محنش و الأستاذ زهير شمالي الأستاذ عبد العالي لبريكي و الأستاذ عبد المجيد قبايلي و الأستاذ يوسف الإدريسي و الأستاذ أحمد بقالي و الأستاذة فايزة الإدريسي علمي و الأخوات الفاضلات فوزية لوكيلي و الشريفة إكرام ياسين و فاطمة نصفي و نور الهدى... و باقي الأخوات و الإخوة الكرام .

......
http://maroc24.ma/m/news4099.html
......