afrik

المملكة المغربية : أيها السياسيون، أيها المواطنون، كلنا مدعوون إلى صحوة ضمير، فليس لأغلبنا من الوطنية إلا الشعار، و من الإسلام إلا النفاق... حان الوقت لقيام ثورة ثقافية و أخلاقية نصون بها مجتمعنا من الإنحلال، و نصون وطننا من الأخطار.

مواقع المملكة المغربية
الرباط في 05 ماي 2018 م.

لا تستغرب في بلاد المغرب، أيام الإنتخابات يتجول السياسيين عندنا بين الأزقة و الأحياء الشعبية، يسلمون و يعانقون الفقراء... مشاهد إنسانية مؤثرة و كأننا في فيلم هندي قديم، تمر الإنتخابات، و تنقسم الأدوار و كأننا في مسرحية لشيكسبير، هذا البطل رئيس حكومة، و هؤلاء وزراء، و هؤلاء نواب مع الأغلبية و آخرون مع المعارضة، أمام عدسات الكاميرات و النقل المباشر تجدهم جميعا يدعون الدفاع عن ثوابت الوطن و عن المواطنين ،لكن عندما ينزل الستار، فوالله لو قلت لأحدهم تنازل عن نصف راتبك لصالح الوطن أو المواطن، سوف تكتشف أنهم عندما يدافعون عن الثوابت، إنما يقصدون إمتيازاتهم، و عندما يدافعون عن المواطنين، فإنما يقصدون في قرارات أنفسهم أبنائهم فقط، أما أبناء الشعب مجرد، قطيع و مداويخ... و خدم في فيلاتهم و ضيعاتهم.
و هنا أقول للأحزاب السياسية عندنا سواء أكانت في الحكومة أو المعارضة، دون تمييز فنحن الآن خارج خشبة المسرح بعيدا عن الأدوار التي تسند للممثلين أمام عدسات الكاميرات ، لأقول لهم، هل أنتم مغاربة؟ هل أنتم مسلمون؟ هل لذيكم ضمير؟ (في هذا السؤال مبالغة لأنني سألت عن رابع المستحيلات )، بالله عليكم و رمضان الكريم على الأبواب، و بعده عيد الأضحى المبارك فهل ستتحرك فيكم روح الوطنية أو الإنسانية أو الإسلام، لكي تقوموا بحملات تبرع و مساعدة تضمن للفقراء و المساكين كرامتهم و تحميهم من التسول ، أقصد المغاربة الذين جعلوا منكم بأصواتهم حكومة و نواب أمة، لكن بشرط بطريقة تضمن السرية و تضمن ماء الوجه و كرامة المواطن، أم أنكم مجرد منافقين لا يهمكم لا كرامة الشعب و لا ثوابت الوطن، و الله من العار أن لا تفكروا في معانات الفقراء و المساكين، و لا تفكرون في التخفيف عنهم (طبعا بحجة أن هذه الصدقات قد تكون حملات إنتخابية سابقة لأوانها، يا سلام عند مصلحة المواطن تظهر الأعذار )، ماذا لو طالب الشعب بمقاطعة الإنتخابات كما تقاطعونه بعدها؟ ماذا لو قام الشعب بمقاطعة مؤتمراتكم و ندواتكم و جرائدكم... ؟كونوا واثقين من لم يكن مع الشعب في هذه الظروف، الشعب كذلك لن يكون معه، إنتهى زمن المسرحيات و نزل الستار.
أجل لقد حان الوقت، سياسيين و مواطنين إلى الدعوة إلى صحوة ضمير، إلى ثورة تجعلنا نستيقظ من غفوتنا قبل فوات الأوان...و إتباع طريق الحق، لأن الله هو الحق و إسمه الحق و يرفع و ينصر من يكون بجانب الحق و يخذل من يبتعد عن الحق، ذلك الله ربكم قوله الحق و هو أحكم الحاكمين...
و هنا تعود بنا الذكرى عندما كنت صغيرا، كان يعجبني قراءة التورات و الإنجيل، و كنت أطرح السؤال لماذا المسلمين رغم كثرتهم يعيشون الفقر والبطالة و الذل؟
و عندما كنت أرى الناس في يوم الجمعة يذهبون للصلاة، أتسائل هل دينهم لا يأمرهم بأن يساعدوا بعضهم البعض، بل عندما يحل عيد الأضحى ألاحظ أن هناك إفتخار و تباهي بأضحية العيد دون مراعاة لإحساس الفقراء والمساكين...بل المسلم عندما يقدم الصدقة يقدمها بتعالي و عجرفة.... عند ذلك طلبت من بعض الأصدقاء و أنا آنذاك صغير السن كتبا عن سيرة محمد النبي و بدأت أقرأ فكانت صدمتي كبيرة و دهول و تسائلات كيف أن يكون هذا الرجل العظيم محمد على هذه الأخلاق العالية العظيمة كيف يكون نبي على هؤلاء الأوباش البشرية الذين يدعون أنهم مسلمون...
عند ذلك قرأت القرآن الكريم و درست جيدا الإسلام، لكنني قلت الآن عرفت ان لا علاقة لمن يدعون الإسلام بهذا الدين العظيم و لا علاقة لهم بهذا النبي العظيم... عرفت حينها أنني وسط أناس مدعين، منافقين علي أن أكون على مسافة منهم لأبتعد و أتقي شرهم...
ما أبعدنا من أخلاق الإسلام والمسلمين...
بل عندما تجالس أبناء الفقراء تجدهم يمضون وقتهم في النميمة، و قدف المحصنات... بينما عندما تجالس أبناء الأكابر تجد أنهم يهتمون بأمورهم و مصالحهم الشخصية... هذه هي مشكلة الفقراء و سبب فقرهم إبتعادهم عن أخلاق الإسلام.
أجل ما يعيشه المواطن و يشتكي منه عن قصد و عن غير قصد هو السبب فيه، ليس لضعف أو هوان ولكن عندنا أزمة أخلاق و مبادئ، نحب لأنفسنا ما لا نحب لغيرنا، نحب أن نعبث بشرف الآخرين و نحافظ على شرفنا، نحب أن يشتغل أبنائنا في أرقى المناصب ولكن نحب أن نرى أبناء الآخرين خدم عند أبنائنا... أجل هناك أزمة أخلاق و نحب ان نبحث و نفتش عن عورات الآخرين و نستر أنفسنا... نحن قوم من تصرفاتنا غضب الله علينا فأخذنا بدنوبنا فأصبحنا على ما نحن عليه من ذل و هوان و ضعف لأن الله ما نصر أجدادنا إلا عندما كانوا رجال بأخلاق عالية و تصرفات مثالية و شهامة و رجولة ...
عندما كنت صغيرا، كانت اليهود و هم على ما هم عليه من خبرة و ذكاء بأمور الحياة و تجارب يقولون أن الفقير فقير من عقله لأنه لو كان له تفكير جيد لما عاش الفقر...
مناسبة هذا الكلام هو ما أصبحنا نشاهد ما وصلنا إليه من تصرفات لا أخلاقية، لأنه بمجرد ما تفتح الفايسبوك حتى تجد أبناء الشعب الفقير في سب و شتم و قدف في أعراض بعضهم البعض و حملات تهجمية تاركين من يسرقون الملايير في الصفقات المشبوهة و الرشاوي و من يمتلكون سفن في أعالي البحار و كل الامتيازات... و لا شغل و لا هم لهم سوى مراقبة و متابعة و فضح بعضهم البعض...
فعلا هناك فقراء يستحقون اللعنة و الطرد من رحمة الله تعالى...
و هناك أغنياء تجد أبناءهم يهتمون بالأمور المهمة لذلك يبقون ذوما في المناصب القيادية و فعلا يستحقونها...
حان الوقت لنغير سلوكنا و نحسن أخلاقنا و تصرفاتنا.
حان الوقت لنكون مسلمين بدين الإسلام الحق و ليس منافقين و مدعين للإسلام، حان الوقت لنقول أننا لو كنا مسلمين كانت هذه الأمة تقود الأمم.
و تذكروا قوله تعالى "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار"
و تذكروا قول الشاعر "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"
حان الوقت لندعوا لصحوة أخلاقية و دينية و نترك الغل و الحقد والحسد....
حان الوقت لنساعد بعضنا البعض.
حان الوقت لنهتم بأمورنا بدل الإهتمام و تتبع عورات الآخرين... و تذكروا أن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه...
و تذكروا أن من يبحث عن عورات الناس فضح الله عورته على الملأ...
إن الأمر الوحيد الذي لا زال يصون الإسلام عندنا، و يدعوا للأخلاق و التضامن الإجتماعي هو وجود إمارة المؤمنين و بيننا سبط الرسول الكريم، عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه الملك محمد السادس نصره الله و أيده ،فالملك أمير المؤمنين، يقيم الدروس الدينية الرمضانية، و يشجع العلماء على نشر الأخلاق و الفضيلة، إن إمارة المؤمنين هي الحصن الوحيد الذي حافظ على وطننا الغالي، أجل نحمد الله أن ملكنا حفظه الله ورعاه الملك محمد السادس و الأسرة الملكية يقفون بجانب الشعب المغربي العظيم في كل صغيرة وكبيرة، كما نحمد الله أن بجانب جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه الملك محمد السادس نصره الله و أيده ،هناك وطنيين صادقين يدافعون بإستماثة و نكران ذات عن حقوقك أيها الشعب المغربي العظيم ،و عن المصالح العليا للمملكة وعن وحدتنا الترابية من طنجة إلى الكويرة تحت قيادة أمير المؤمنين و قائدنا الأعلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده ،و نخص بالذكر الطيب الإخوة الكرام بالديوان الملكي السادة فؤاد عالي الهمة و محمد رشدي الشرايبي و محمد منير الماجيدي و عبد اللطيف الحموشي و محمد ياسين المنصوري و عبد الحق الخيام و عبد الفتاح الوراق ،و باقي الإخوة الكرام المستشارين و مديروا و أعضاء الدواوين الملكية مدنيين و عسكريين... تحية صادقة لهم.

هذه دعوة لنا جميعا لنحسن أخلاقنا و لنكون فعلا كما يرضاه الله و رسوله لنا.
رمضان على الأبواب أقول للجميع رمضان كريم وكل عام وانتم بخير.

مواقع المملكة المغربية
خديم الاعتاب الشريفة
إمضاء :
الشريف مولاي عبدالله بوسكروي.

ACHARIF

قام بإعادة نشر مقال الشريف مولاي عبد الله بوسكروي، الأستاذ محمد نواري و الأستاذ عزيز فطامي و الأستاذ محمد أمين علوي و الأستاذ يوسف الإدريسي والأستاذ أحمد فاضل و الكاتب الصحفي محمد الزايدي و الأستاذ عبد العزيز الزكراوي و الشريف مولاي ابراهيم محنش و الأستاذ زهير شمالي الأستاذ عبد العالي لبريكي و الأستاذ عبد المجيد قبايلي و الأستاذ أحمد بقالي و الأستاذة فايزة الإدريسي علمي و الأخوات الفاضلات فوزية لوكيلي و الشريفة إكرام ياسين و فاطمة نصفي و نور الهدى... و باقي الأخوات و الإخوة الكرام. ....