333333333333

المملكة المغربية : كلمة صادمة لكنها كلمة حق، نوجهها لمن يدعون أنهم مسلمين، و لسياسيين يدعون خدمة مصالح الشعب، و لمواطنين يدعون الدفاع عن الوطن... حان الوقت لقيام ثورة ثقافية و أخلاقية نضمن بها كرامة المواطنين و نصون بها مجتمعنا من الإنحلال و وطننا من الأخطار .

"الرجاء قراءة المقال كاملاً و بتمعن و دقة نظرا لأهمية بعض النقط الواردة فيه. و شكراً "

مواقع المملكة المغربية
الرباط في 24 أبريل 2019 م.

يا شعب أمتنا العظيم، عندما أتجول بعد صلاة العشاء من كل يوم رمضان أجد المساجد ما شاء الله عامرة، و عندما أتجول بين الأزقة و الأحياء الفقيرة، أجد من لا يجد رغيف خبز و التسول... فوالله لولا أنني عرفت الإسلام و درسته لكان أبعد الأديان السماوية يستحق أن يتبع، لكنني عرفت أن لا علاقة للإسلام بمن يقولون أنهم مسلمون، و أبعدهم عنه...
و عندما أتابع العديد من الذين يدعون الوطنية تجد أن ليس لغالبيتهم علاقة بالوطنية إلا الإسم، بل عندما تقرأ ما ينشر هؤلاء تجدهم يهتمون بالمواضيع التافهة و يتهمون بعضهم البعض و في الوقت الذي يهتم فيه أعداء الوطن و دعاة الفتنة بالقضايا الكبرى يحاولون من خلالها كسب تعاطف المواطنين بدعوى الدفاع عن قضاياهم و يكتبون مقالات عن إختلاسات بالملايير و عن هموم الشعب، نجد أن إهتمام غالبية من يدعون الوطنية لا يزيد عن صراعاتهم الصبيانية عن مبالغ لا تتجاوز 1000درهم أو 200 درهم و كأنهم أطفال في حضانة بحفاظات، هذا يتهم الآخر بالإحتيال و الآخر يتهمه بالنصب و كأننا في مدرسة المشاغبين أو حلقة القمار بين مجموعة "شماكرية" ... أقول ربما نحن في حاجة إلى أن يتجند إلى جانبنا الوطنيين الصادقين حقا و النخب المثقفة من أبناء الشعب و كل من لهم غيرة حقيقية على هذا الوطن، حتى لو كانوا خصوما لنا، بل علينا أن نفتح باب التوبة لكل نادم منهم و يريد العودة لكي يخدم مصلحة الوطن في ظل ثوابتنا الوطنية طبعاً و هذا شرطنا الأساسي، لأن في النهاية الوطن يبنى بالرجال و ليس بالمنافقين...
أيها الشعب المغربي العظيم، هل تعلم أن الشعور بالإنتماء للوطن شعور عظيم لا يشعر به إلا من فقده، بينما أنت أيها الشعب تنعم بوطن و معه أكبر نعمة، إنها نعمة الأمن و الأمان و الإستقرار، ليست نعمة بل نعم كثيرة أصبحت حلم قد يكون من رابع المستحيلات بالنسبة لأغلب الشعوب العربية و الإسلامية، و هل تعلم أن الفضل في كل هذه النعم بعد الله سبحانه و تعالى طبعاً يعود إلى المجهودات الجبارة التي يقوم بها عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده، و إلى خيرة من شباب الأمة يعملون بصدق و إخلاص بجانب ملكنا المنصور بالله، بينما ما عدا قلة و فئة قليلة فإن غالبية من ركبوا قطار السياسة و المجتمع المدني و رجال الأعمال و الصحافة و الإعلام و مثقفين...العديد من هذه المكونات إن لم نقل غالبيتها أصبحوا الآن بقدرة قادر يمتلكون فيلات و ضيعات فلاحية و أرصدة ضخمة في الأبناء و قد كانوا بالأمس القريب أناس بسطاء، و لئن سألتهم من أنى لكم هذا لقالوا هذا من فضل الله، و كان حريا بهم أن يقولوا هذا بفضل الشيطان و سرقة خيرات الأوطان، ببساطة لأن الله لا يهب فضله للصوص، لست هنا لأطالب بمحاسبة أحد فهذا من أسباب الفتنة وقانا الله شرها، لكن لأقول لكل هؤلاء بأن عليكم أن تتجندوا على الأقل بجانب وطنكم الذي أعطاكم الكثير بل أعطاكم كل ما تملكون، لمساعدة الفقراء و المساكين و العمل على ضمان كرامة هذا المواطن المغربي الحر الذي لا يريد إلا العيش بكرامة و عزة نفس، عليكم أن تساهموا في إستقرار الوطن بالمحافظة على السلم و التماسك الإجتماعي...لا تتنكروا لهذا الشعب الذي بأصواته وصلت للحكومة و قبة البرلمان أو مسؤولين في جمعيات و هيئات مدنية أو رجال مال و أعمال...
أجل أيها الشعب المغربي العظيم، لا تستغرب في بلاد المغرب، أيام الإنتخابات يتجول السياسيين عندنا بين الأزقة و الأحياء الشعبية، يسلمون و يعانقون الفقراء... مشاهد إنسانية مؤثرة و كأننا في فيلم هندي قديم، تمر الإنتخابات، و تنقسم الأدوار و كأننا في مسرحية لشيكسبير، هذا البطل رئيس حكومة، و هؤلاء وزراء، و هؤلاء نواب مع الأغلبية و آخرون مع المعارضة، أمام عدسات الكاميرات و النقل المباشر تجدهم جميعا يدعون الدفاع عن ثوابت الوطن و عن المواطنين ،لكن عندما ينزل الستار، فوالله لو قلت لأحدهم تنازل عن نصف راتبك لصالح الوطن أو المواطن، سوف تكتشف أنهم عندما يدافعون عن الثوابت، إنما يقصدون إمتيازاتهم، و عندما يدافعون عن المواطنين، فإنما يقصدون في قرارات أنفسهم أبنائهم فقط، أما أبناء الشعب مجرد، قطيع و مداويخ... و خدم في فيلاتهم و ضيعاتهم.
و هنا أقول للأحزاب السياسية عندنا سواء أكانت في الحكومة أو المعارضة، دون تمييز فنحن الآن خارج خشبة المسرح بعيدا عن الأدوار التي تسند للممثلين أمام عدسات الكاميرات ، لأقول لهم، هل أنتم مغاربة؟ هل أنتم مسلمون؟ هل لذيكم ضمير؟ (في هذا السؤال مبالغة لأنني سألت عن رابع المستحيلات )، بالله عليكم و رمضان الكريم على الأبواب، و بعده عيد الأضحى المبارك فهل ستتحرك فيكم روح الوطنية أو الإنسانية أو الإسلام، لكي تقوموا بحملات تبرع و مساعدة تضمن للفقراء و المساكين كرامتهم و تحميهم من التسول ، أقصد المغاربة الذين جعلوا منكم بأصواتهم حكومة و نواب أمة، لكن بشرط بطريقة تضمن السرية و تضمن ماء الوجه و كرامة المواطن، أم أنكم مجرد منافقين لا يهمكم لا كرامة الشعب و لا ثوابت الوطن، و الله من العار أن لا تفكروا في معانات الفقراء و المساكين، و لا تفكرون في التخفيف عنهم (طبعا بحجة أن هذه الصدقات قد تكون حملات إنتخابية سابقة لأوانها، يا سلام عند مصلحة المواطن تظهر الأعذار )، ماذا لو طالب الشعب بمقاطعة الإنتخابات كما تقاطعونه بعدها؟ ماذا لو قام الشعب بمقاطعة مؤتمراتكم و ندواتكم و جرائدكم... ؟كونوا واثقين من لم يكن مع الشعب في هذه الظروف، الشعب كذلك لن يكون معه، إنتهى زمن المسرحيات و نزل الستار.
أجل لقد حان الوقت، سياسيين و مواطنين إلى الدعوة إلى صحوة ضمير، إلى ثورة ثقافية و أخلاقية تجعلنا نستيقظ من غفوتنا قبل فوات الأوان...و إتباع طريق الحق، لأن الله هو الحق و إسمه الحق و يرفع و ينصر من يكون بجانب الحق و يخذل من يبتعد عن الحق، ذلك الله ربكم قوله الحق و هو أحكم الحاكمين...
و هنا تعود بنا الذكرى عندما كنت صغيرا، كان يعجبني قراءة التورات و الإنجيل، و كنت أطرح السؤال لماذا المسلمين رغم كثرتهم يعيشون الفقر والبطالة و الذل؟
و عندما كنت أرى الناس في يوم الجمعة يذهبون للصلاة، أتسائل هل دينهم لا يأمرهم بأن يساعدوا بعضهم البعض، بل عندما يحل عيد الأضحى ألاحظ أن هناك إفتخار و تباهي بأضحية العيد دون مراعاة لإحساس الفقراء والمساكين...بل المسلم عندما يقدم الصدقة يقدمها بتعالي و عجرفة.... عند ذلك طلبت من بعض الأصدقاء و أنا آنذاك صغير السن كتبا عن سيرة محمد النبي و بدأت أقرأ فكانت صدمتي كبيرة و دهول و تسائلات كيف أن يكون هذا الرجل العظيم محمد على هذه الأخلاق العالية العظيمة كيف يكون نبي على هؤلاء الأوباش البشرية الذين يدعون أنهم مسلمون...
عند ذلك قرأت القرآن الكريم و درست جيدا الإسلام، لكنني قلت الآن عرفت ان لا علاقة لمن يدعون الإسلام بهذا الدين العظيم و لا علاقة لهم بهذا النبي العظيم... عرفت حينها أنني وسط أناس مدعين، منافقين علي أن أكون على مسافة منهم لأبتعد و أتقي شرهم...
ما أبعدنا من أخلاق الإسلام والمسلمين...
بل عندما تجالس أبناء الفقراء تجدهم يمضون وقتهم في النميمة، و قدف المحصنات... بينما عندما تجالس أبناء الأكابر تجد أنهم يهتمون بأمورهم و مصالحهم الشخصية... هذه هي مشكلة الفقراء و سبب فقرهم إبتعادهم عن أخلاق الإسلام.
أجل ما يعيشه المواطن و يشتكي منه عن قصد و عن غير قصد هو السبب فيه، ليس لضعف أو هوان ولكن عندنا أزمة أخلاق و مبادئ، نحب لأنفسنا ما لا نحب لغيرنا، نحب أن نعبث بشرف الآخرين و نحافظ على شرفنا، نحب أن يشتغل أبنائنا في أرقى المناصب ولكن نحب أن نرى أبناء الآخرين خدم عند أبنائنا... أجل هناك أزمة أخلاق و نحب ان نبحث و نفتش عن عورات الآخرين و نستر أنفسنا... نحن قوم من تصرفاتنا غضب الله علينا فأخذنا بدنوبنا فأصبحنا على ما نحن عليه من ذل و هوان و ضعف لأن الله ما نصر أجدادنا إلا عندما كانوا رجال بأخلاق عالية و تصرفات مثالية و شهامة و رجولة ...
عندما كنت صغيرا، كانت اليهود و هم على ما هم عليه من خبرة و ذكاء بأمور الحياة و تجارب يقولون أن الفقير فقير من عقله لأنه لو كان له تفكير جيد لما عاش الفقر...
مناسبة هذا الكلام هو ما أصبحنا نشاهد ما وصلنا إليه من تصرفات لا أخلاقية، لأنه بمجرد ما تفتح الفايسبوك حتى تجد أبناء الشعب الفقير في سب و شتم و قدف في أعراض بعضهم البعض و حملات تهجمية تاركين من يسرقون الملايير في الصفقات المشبوهة و الرشاوي و من يمتلكون سفن في أعالي البحار و كل الامتيازات... و لا شغل و لا هم لهم سوى مراقبة و متابعة و فضح بعضهم البعض...
فعلا هناك فقراء يستحقون اللعنة و الطرد من رحمة الله تعالى...
و هناك أغنياء تجد أبناءهم يهتمون بالأمور المهمة لذلك يبقون ذوما في المناصب القيادية و فعلا يستحقونها...
حان الوقت لنغير سلوكنا و نحسن أخلاقنا و تصرفاتنا.
حان الوقت لنكون مسلمين بدين الإسلام الحق و ليس منافقين و مدعين للإسلام، حان الوقت لنقول أننا لو كنا مسلمين كانت هذه الأمة تقود الأمم.
و تذكروا قوله تعالى "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار"
و تذكروا قول الشاعر "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"
حان الوقت لندعوا لصحوة أخلاقية و دينية و نترك الغل و الحقد والحسد....
حان الوقت لنساعد بعضنا البعض.
حان الوقت لنهتم بأمورنا بدل الإهتمام و تتبع عورات الآخرين... و تذكروا أن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه...
و تذكروا أن من يبحث عن عورات الناس فضح الله عورته على الملأ...
إن الأمر الوحيد الذي لا زال يصون الإسلام عندنا، و يدعوا للأخلاق و التضامن الإجتماعي هو وجود إمارة المؤمنين و بيننا سبط الرسول الكريم، عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه الملك محمد السادس نصره الله و أيده ،فالملك أمير المؤمنين، يقيم الدروس الدينية الرمضانية، و يشجع العلماء على نشر الأخلاق و الفضيلة، إن إمارة المؤمنين هي الحصن الوحيد الذي حافظ على وطننا الغالي، أجل نحمد الله أن ملكنا حفظه الله ورعاه الملك محمد السادس و الأسرة الملكية يقفون بجانب الشعب المغربي العظيم في كل صغيرة وكبيرة، كما نحمد الله أن بجانب جلالة الملك المفدى حفظه الله و رعاه الملك محمد السادس نصره الله و أيده ،هناك وطنيين صادقين يدافعون بإستماثة و نكران ذات عن حقوقك أيها الشعب المغربي العظيم ،و عن المصالح العليا للمملكة و عن وحدتنا الترابية من طنجة إلى الكويرة تحت قيادة أمير المؤمنين و قائدنا الأعلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده ،و نخص بالذكر الطيب الإخوة الكرام بالديوان الملكي السادة فؤاد عالي الهمة و محمد رشدي الشرايبي و محمد منير الماجيدي و عبد اللطيف الحموشي و محمد ياسين المنصوري و عبد الحق الخيام و محمد عبد النبوي رئيس النيابة العامة و الجنرال عبد الفتاح الوراق و الجنرال محمد هرمو قائد الدرك الملكي و باقي الإخوة الكرام السادة مستشارو جلالة الملك و مديرو و أعضاء الدواوين الملكية مدنيين و عسكريين... تحية صادقة لهم.

هذه دعوة لنا جميعا لنحسن أخلاقنا و لنكون فعلا كما يرضاه الله و رسوله لنا.
رمضان على الأبواب أقول للجميع رمضان كريم وكل عام وانتم بخير.

مواقع المملكة المغربية
خديم الاعتاب الشريفة
إمضاء :
الشريف مولاي عبدالله بوسكروي.

FB_IMG_1520799324750

قام بإعادة نشر مقال الشريف مولاي عبد الله بوسكروي،الدكتورة عزيزة الطيبي و الأستاذ محمد نواري و الأستاذ عزيز فطامي و الأستاذ أحمد فاضل و الأستاذ محمد أمين علوي و الأستاذ يوسف الإدريسي والأستاذ و الكاتب الصحفي محمد الزايدي و الأستاذ عبد العزيز الزكراوي و الشريف مولاي ابراهيم محنش و الأستاذ زهير شمالي الأستاذ عبد العالي لبريكي و الأستاذ المجيد قبايلي و الأستاذ أحمد بقالي والأستاذ مصطفى خطاب المغربي و الأستاذة فايزة الإدريسي علمي و الأخوات الفاضلات فوزية لوكيلي و الشريفة إكرام ياسين و فاطمة نصفي و نور الهدى و الماجيدي السعدية ... و باقي الأخوات و الإخوة الكرام...

__

http://mohamed6.canalblog.com/archives/2019/02/01/37066099.html
__